الشيخ محمد إسحاق الفياض

143

المباحث الأصولية

واظهر من دلالة الروايات المتقدمة على عدم حجية ظواهر الكتاب ، فتتقدم عليها بملاك الأظهرية والأقوائية فلا تعارض بينهما عرفاً . وثالثاً : مع الاغماض عن ذلك أيضاً وتسليم ان هذه الروايات لا تكون أظهر من الروايات المتقدمة ، ولكن مع ذلك لابد من تقديمها عليها . والنكتة في ذلك ان القرآن العظيم ليس مجرد كتاب الغاز ومعميات ورموز ، بداهة أن ذلك لا يناسب مكانة القرآن النازل من قبل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله لهداية البشر كافة ، بل قد صرح في نفس الكتاب انه نزل بلسان عربي مبين ، وكيف يعقل ذلك لأنه مصدر التشريع ومرجع المسلمين ، وعلى هذا فبطبيعة الحال تكون ظواهره كظواهر سائر الالفاظ ، لان طريقة الإفادة والاستفادة والتفهيم والتفاهم من الكتاب ، نفس الطريقة المألوفة بين العقلاء في الإفادة والاستفادة من الالفاظ في محاوراتهم لا طريقة أخرى ، وحيث إن طريقة العقلاء في الإفادة والاستفادة إنما هي العمل بالظواهر ، فبطبيعة الحال تكون طريقة الشارع فيها نفس هذه الطريقة ، إذ لو كانت هذه الطريقة خاطئة عند الشارع ، فلابد من الردع عنها والمنع عن العمل بها واختراع طريقة أخرى للمفاهمة من الكتاب والسنة إذا لم تكن ظواهر هما حجة ، والمفروض أنه لم يرد منع من الشارع عن العمل بظواهر الكتاب والسنة في مقام الإفادة والاستفادة ، كما أن الطريقة الأخرى للمفاهمة لم تصل إلينا من قبل الشارع ، ومن الواضح انه لو كانت هناك طريقة خاصة من الشارع للتفهيم والتفهم لو صلت إلينا وأصبحت معروفة ومشهورة بين المتشرعة ومسجلة في التاريخ ، لان ذلك حدث مهم في الساحة مع أنه لاعين لها ولا أثر . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن الروايات الأولى بكافة طوائفها لا تصلح أن تكون رادعة عن سيرة المتشرعة الجارية على العمل بظواهر